تسجيل الدخول

شارع حزب الله بوجه الحريري!

خاص
29 تشرين الأول 2019wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ أسبوعين
شارع حزب الله بوجه الحريري!
عمر غسان العاكوم

حراك، مظاهرة، لابل ثورة
ثورة للشعب اللبناني المنتفض على الجوع والفقر والفساد، انطلقت شرارتها في 17 تشرين الاول الجاري بعد شعلة الضرائب التي قيل إنها طالت “الواتساب”. هبّ اللبنانيون خالعين ثوب المذهبية والتبعية موحّدين كلمتهم في وجه سلطة استأثرت بالمال والنفوذ وسخّرتهما لخدمتها.

هذه الثورة طوّت أيامها العشر، شلت البلد، اغلقت المؤسسات والمصارف واربكت السلطة. استنفر رجل العهد الاول رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ليدافع عن العهد ومسيرته في بناء الدولة والاصلاحات ومحاربة الفساد من على منبر الرئاسة الاولى، في مشهد استفز المتظاهرين، وعاجله بعد ذلك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بطلب استقالة الحكومة والرضوخ لقرار الشارع.

فاتجهت الانظار نحو رئيس الحكومة الذي اطّل بمؤتمر صحفي من السراي الحكومي ليحيي المتظاهرين ويشدد على مطالبهم المحقة ويوجه سهامه نحو كل الشركاء في الحكومة ويضعهم تحت مسؤولياتهم في مهلة اقصاها 72 ساعة، وبدء سلسلة لقاءات توّجت بجلسة طارئة للحكومة في بعبدا، ليخرج بعدها بورقة اصلاحية تعتبر جواباً وحلم كل متظاهر، وبدء العمل بها ولكن في ظل انعدام الثقة بين المواطن والدولة ارتفع عدد المتظاهرين، وزادهم اصراراً اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي رفض اسقاط العهد او الحكومة على حد سواء، ومع ارتفاع ضغط الشارع وكلمة الرئيس عون الاخيرة التي طالبت الشعب بالوقوف الى جانب السلطة، قالباً الآية فاصبح المسؤول يطالب الشعب بمطالبه!!

وبدأت اعمال الشغب، شارع يقابله آخر، ومن هتاف “كلن يعني كلن” الى “كلن يعني كلن ما عدا السيد وما عدا الاستاذ وما عدا الرئيس”، وكل هذا التقلب جاء بعد اعمال شغب واعتداءات واضحة على المتظاهرين وصلت لحد استعمال السلاح الظاهر لقمعهم، بالإضافة للهجمات المتعددة التي طالت ساحات الاعتصام واخرها المظاهرات المضادة التي تطالب المتظاهرين بفض الاعتصامات وفتح الطرق وعدم المساس بموقع الرئاسة الاولى. وكل هذه والشعب يتسأل لماذا؟؟

عام 1990 غادر العماد عون رئيس الحكومة العسكرية آنذاك قصر بعبدا مرغماً، وعاد اليه كرئيس شرعي عام 2017 بعد عودته من منفاه الفرنسي عام 2005 وابرامه اتفاق مار مخايل الشهير مع حزب الله عام 2006، وظل هذا الاتفاق الهجين وليد التناقضات والاستفهامات التي ما انفكت تلازمه بوجود هوة عقائدية وسياسية كبيرة بين طرفي الاتفاق.

لربما في اتفاق مار مخايل غاية في فرملة “الطائف” والاتجاه نحو الغاءه او بالأقل تعديله لما تتطلبه مصالح “التيار العوني” كما حزب الله الذي يكمن في داخليته السياسية شوقاً للاتجاه نحو المثالثة في التوزيع الطائفي للنسيج اللبناني وذلك عبر خضة امنية او ما شابه للعبور نحو مؤتمر تأسيسي يكرس هذه المعادلة.

لـ”التيار العوني” وعلى رأسه عون “غصة” من اتفاق الطائف الذي ابعد الاخير 15 عاماً عن المشهد السياسي اللبناني بالإضافة الى تقليص صلاحيات الرئاسة لصالح مجلس الوزراء ورئيسه وهذا ما جعل “التيار العوني” يطلق معركته الثالثة عبر ابواقه وجيوشه الالكترونية وتكتله النيابي والوزاري بقيادة رئيسه الجديد باسيل تحت مسمى “الرئيس القوي”، ويعاونه في ذلك تسهيلات حزب الله في تأييد اعمى لسياسته داخل الحكومة وخارجها وطبعاً بقوة سلاحه غير الشرعي فارضا معادلة جديدة في التخاطب والممارسة على الصعيد السياسي والاجتماعي.

وقد لاقت “القوات اللبنانية” عون على نفس الطريق عبر تكريس مفهوم الرئيس القوي كمعيار للوصول الى سدة الرئاسة خاصة بعد الاجتماع الذي دعت اليه بكركي للزعماء المسيحيين الاربع والاقوى، فتمت المصالحة التاريخية بين جعجع وعون وأوصلت الاخير الى بعبدا ومن بعدها انفضاح امر “وثيقة معراب” والتي نصت على تقاسم كل المناصب والمراكز والمكتسبات المسيحية بين الطرفين دون سواهم وكل هذا تحت لواء معركة الرئيس القوي، ومن هنا نستنتج ان الخلاف المبطن بين رئيس “القوات” و”زعيم السنة” سعد الحريري في اكثر من منعطف ونقطة وكان أخرها انسحاب وزراء القوات من الحكومة وتصّويب شارعهم على شخص الحريري كرئيس لمجلس الوزراء مع منع التعرض لموقع رئاسة الجمهورية وعدم المساس به، ليس وليدة اللحظة بل مسار عمل انتهجته القوات لضرب وتقليص صلاحيات موقع الرئاسة الثالثة.

في ظل ان الحريري الذي غمز من خانة انتخابات نيابية مبكرة تلبية لمطالب المتظاهرين، عمل في لقاءاته ومبادراته الاخيرة لاحتواء الشارع من موقعه المسؤول مفرزاً معادلتين لمنع الفراغ في اي من السلطات الثلاثة والاولى تقضي بتعديل وزاري جذري يقيل العديد من الوزراء على رأسهم باسل مما يسهل عليه المضي بالورقة الاصلاحية المطروحة خاصة في عدة ملفات يعتبرها باسيل حكراً له ولتياره، اما المعادلة الثانية فهي الاتفاق المسبق مع رئيس الجمهورية على حكومة جديدة مصغرة بصبغة تكنوقراط تستبعد باسيل وحزب الله من الحكومة وهذا ما قد يوافق عليه رئيس الجمهورية ويرفضه الحزب انطلاقا من عدة عوامل اهمها سياسته الخارجية وتوجه باسيل الى سوريا الاسد كممثل للدولة اللبنانية.

ومن هنا نجد ان الشارع المنتفض والثائر شكل دعامة متينة وغطاء واسع لضمان تحركات الحريري السياسية تجاه “التيار العوني” وحزب الله والضغط عليهما لقبول احدى الاثنين، مما اربك قيادة الحزب التي عاجلت في خطوات سريعة مبطنة نحو فض التظاهرات ملتقية مع مظاهر التحركات المضادة المدفوعة من قبل قيادة “التيار العوني” لسحب اوراق الحريري وتعريته من القوة المفرطة التي حظي بها بعد انطلاق الثورة خاصة وان الحريري يمثل الزعامة السنية الاقوى محليا والزعيم الاقوى عربيا و معادلة اقليمية صعب لا بل من المستحيل التخلي عنها.

ان حزب الله اليوم يعمل على احراج الحريري فإخراجه من السلطة لاستقدام رئيس جديد للحكومة يسهل التعاون معه وتقويضه، واضعين نصب اعينهم أن اي معادلة تخرج باسيل من المعادلة السياسية هي ضربة قاصية وورقة نعي لحياته السياسية وبالتالي تمزيق ورقة المثالثة التي يطمح اليها الحزب.

فهل يُحلّ الشارع ويسير بالمثالثة أو يصمد ويسير في الإصلاحات؟!!

المصدرهاشتاغ
كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.