هبة القواس مؤلفة موسيقية ومغنية أوبرا وأكاديمية

آخر تحديث : الجمعة 28 سبتمبر 2018 - 9:24 مساءً
هبة القواس مؤلفة موسيقية ومغنية أوبرا وأكاديمية

لبنان هذا النقطة في جغرافيا العالم، الحامل لسر الدائرة الأكبر. كان دائماً عبر التاريخ؛ كجزء ممتد لمنطقة تكاد أن تكون قلب العالم؛ موقدة كل المتغيرات، سلباً اتت هذه المتغرات أم إيجاباً. فمن الآلهة الأوائل، والفكر الميثولوجي المحفز على الإبداع والخيال أو بدايات الهبوط الى أرض التكوين من جبال حرمون المقدسة الى الحرف المنتشر في العالم مروراً بأوروبا الالهة الكنعانية التي صنعت قارة أوروبا وبيثاغوراس الصيدوني الإغريقي الخلاق في علوم الفيزياء والرياضيات والموسيقى، وحيرام أبي البناء المهندس العارف بعلوم العمارة وأسرارها الى كل الحروب التي انطلقت في التاريخ من هذه النقطة الجغرافية وأدت الى متغيرات كبيرة في المنطقة. هو نقطة عبور ونقطة ارتكاز ونقطة بدايات الخطوط والإشعاعات والدوائر والحضارات.

هذا ما جعل من لبنان دوامة، دوامة مولدة للطاقة بقطبيها الموجب والسالب، دوامة بين الخير والشر، بين الإبداع و التجارة، بين الحروب والإزدهار، بين دوامة مولدة للطاقة التي انتشرت في العالم من خلال الطاقات البشرية الفردية وأخرى تقمع الطاقات الجماعية وتقتلها في الوطن الأم.

ربما نعيش اليوم في لبنان أقصى صورة من دوامة التعطيل وقصر الرؤى واستفحال الفساد رغم أن الطاقات الفردية هي على مستوى عالٍ من الفكر الخلاق والقدرات.

لقد تحولت أهم قوتين يتميز بهما لبنان الى عاملين ساهما في انحداره، فالتنوع الذي يعتبر من أهم سمات قوته كان وقود الحرب اللبنانية لسنوات عديدة ثم سبب بتموقع قوى سياسية اتخذت من التنوع مادة لتحفيز التعصب لتضمن بقائها، كما أن القدرات الفردية تقوقعت لتصبح أكثر انطوائية وفردية دون الإكتراث لمصلحة المجتمع والوطن.

ولا يمكن اصلاح معادلة هاتين القوتين الا بالوصول الى مجتمع المعرفة وذلك باصلاح التعليم المتوازن مع الثقافة العالية. ولا يتحقق ذلك من دون استثمار الدولة بالفكر البشري والطاقة الفردية لتشكل قوة جماعية مغيرة.

إن اصلاح التعليم هو أحد أهم سبل تطور المجتمعات، فالتعليم الذي يحفز على القدرات الإبداعية لدى الفرد هو التعليم الذي يعمل على الوصول اليه أغلب دول العالم المتطورة فتحفيز الجزء الإبداعي من الدماغ من شأنه فتح آفاق الإبداع الفردية، وأحد سبل تطوير التعليم هذه بالإضافة الى البداغوجيا الحديثة، هو إدخال تعليم الموسيقى والفنون الى المناهج المدرسية والتي من شأنها أن تحول التلميذ من متلقي لمبدع خلاق، كما وان يكون للمدرسة والمنزل دور في تعريض الفرد للثقافة بأعلى درجاتها وتحفيزه للتعرف عليها لتصبح جزءاً لا يتجزأ من كينونته ويصبح من أهل المعرفة ولديه القدرة على التغيير الإيجابي. ما يجعلنا نصل به الى فرد ذي رقي فكري وحسي ما يجعل منه مواطناً يرفض التعصب، متناغماً مع التنوع، لا ينتخب فاسداً من طائفته أو مذهبه خوفاً من الآخر، بل لا يقبل الا بالكافاءة التي تعمل على تطوير هذا الوطن.

فمجتمع المعرفة الذي تمثل في بيثاغوراس الموسيقي والفيزيائي والرياضي، وبحيرام أبي البناء وخبير الذهب والمعادن والمخترع وغيرهم نستطيع أن نعود بأمثالهم في زمننا اذا ما أصلح التعليم واستثمرت الدولة بالفرد والطاقات الإنسانية الحاملة للجينات ذاتها.

فالاستثمار بالثقافة والعلم وبالفكر الخلاق والطاقة البشرية هي أقصى ضرورة لا يمكن للدولة اللبنانية التخاذل عنها، ففي عصر العلم و ثورة التكنولجيا واقتصاديات الذكاء الصناعي والبلوك شاين ,وانترنت الأشياء والاختراعات الحديثة والطاقات البديلة ومزادات اللوحات الفنية وصناعة الأفلام وصناعة الموسيقى…الخ أصبح الإستثمار بالفكر والإبداع البشري أهم الإستثمارات اقتصادية على الإطلاق وأصبح العقل البشري هو أهم مادة خام تستثمر فيه الدول الكبرى وأصحاب المال المستثمرة في المستقبل.

من هنا وعلى المستوى الموسيقي أرى ضرورة الإستثمار بالطاقات الموسيقية من خلال استثمار الدولة اللبنانية بالموسيقين اللبنانيين الذين بإمكانهم كتابة تاريخ موسيقي لبناني قادم وذلك من خلال إيجاد صروح موسيقية كبيرة تساهم في تطور المشهد الموسيقي اللبناني، فلا تطور موسيقي من دون وجود مؤلف موسيقي وعازف ومغني يتطورون بدعم تجربتهم ورعايتهم، ولا يكون ذلك إلا ببناء دار للأوبرا الوطنية اللبنانية، وببناء مسارح للأوركسترا الفلهارمونية ومسارح تقدم الموسيقى الشرقية والتأليف الموسيقي اللبناني المعاصر وبإيجاد فرص إنتاجات للموسيقى الجادة. من ناحية أخرى، من الضروري جمع الموروث الشفهي للموسيقى التراثية اللبنانية التي اصبحت على شفير الإندثار، والعمل على توثيقها وتقديم أبحاث متنوعة فيها وذلك من ضمن إنشاء مركز أبحاث وتوثيق للتراث الموسيقي اللبناني، تكون المادة الموثقة فيه منهلا تنهل منه الأجيال القادمة كمادة لأعمالها الموسيقية المعاصرة بالإضافة الى توثيق وحفظ هذا الموروث.

ويبقى أحد أحلامي أن أنجز عمل ”أوبرا“ ينهل من الموروث الموسيقي اللبناني كما الميثولوجيا اللبنانية وأقوم بتقديمه على مسرح الأوبرا الوطنية اللبنانية قريباً.

رابط مختصر
2018-09-28T21:24:07+00:00
2018-09-28T21:24:07+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Hashtag News الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

omar