تسجيل الدخول

لبنان يحتضن شهداء الجيش بالآمال والدموع والوحدة

2017-09-09T09:16:37+02:00
2017-09-09T09:17:06+02:00
في الأخبار
9 أيلول 2017wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ سنتين
لبنان يحتضن شهداء الجيش بالآمال والدموع والوحدة

كما في كل مرة وحّدت المؤسسة العسكرية لبنان من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه من خلال تضحيات الجيش ودماء عسكرييه التي روت تراب سلسلته الشرقيه في مواجهة المجموعات التكفيرية وذودا عن ارض الوطن.

بالامس جمعت دماء كوكبة الشهداء ابراهيم مغيط، علي المصري، مصطفى وهبي، سيف ذبيان، محمد يوسف، خالد حسن، حسين محمود عمّار، علي الحاج حسن، عباس مدلج ويحيى علي خضر سياسيي لبنان بمختلف اطيافهم السياسية والمذهبية وجعلتهم يتعالون على حساباتهم الضيّقة امام عنفوان وكبرياء الشهداء الذي فدوا الوطن بارواحهم وأبوا الا ان يكونوا شهداء على طريق بزوغ فجر العزة والكرامة وهم الذين خُطفوا بلحظة غدر في 2 اب 2014 في معركة عرسال.

بالامس اقفل لبنان حداداً ونكست الاعلام فوق الادارات والمباني الرسمية وتوقفت الاذاعات والتلفزيونات عن بث برامجها العادية ونقلت الحدث الجلل على مدى ساعات النهار، واقامت قيادة الجيش مراسم التكريم للشهداء الابطال الذين خطفهم وقتلهم تنظيم «داعش» الارهابي في جرود السلسلة الشرقية، في العاشرة صباحاً في باحة وزارة الدفاع في اليرزة في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، قائد الجيش العماد جوزاف عون وقادة الاجهزة الامنية وممثلين عن رؤساء الطوائف والبعثات الدبلوماسية واهالي الشهداء وعدد من الشخصيات.

وبعد وصول علم الجيش الى باحة وزارة الدفاع، وصل رئيس الاركان اللواء الركن حاتم ملاك ثم قائد الجيش، ثم وزير الدفاع، فالرئيس الحريري الذي وصل بعده الرئيس بري، واقيمت لكل منهم مراسم التشريفات.

وعند العاشرة، وصل الرئيس عون، فعزف النشيد الوطني ولحن التعظيم، وعرض بعدها رئيس الجمهورية ثلّة من حرس الشرف، ثم قُرعت الطبول إيذاناً بإدخال نعوش الشهداء محملة على اكتاف عناصر ثلة من الشرطة العسكرية الى باحة وزارة الدفاع حيث سُجيّت في ساحة العلم، وتم إطلاق 21 طلقة تكريماً لهم، تليت بعدها نبذة عن حياة كل من العسكريين العشرة الشهداء، واُعلن عن منحهم وسام الحرب ووسام الجرحى ووسام التقدير العسكري بعد الاستشهاد.

وبعد عزف موسيقى الجيش معزوفة الموتى ولازمة النشيد الوطني، وقف الحضور دقيقة صمت حداداً على ارواح الشهداء، ردّد بعدها رفاق السلاح ثلاث مرات عبارة «لن ننساكم ابداً»، ثم وضع رئيس الجمهورية الاوسمة الثلاثة (وسام الحرب، وسام الجرحى ووسام التقدير العسكري) على نعوش الشهداء العشرة، فيما سلّم قائد الجيش عائلة كل شهيد العلم اللبناني عربون شكر وتقدير.

عون

وفي المناسبة، القى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلمة قال فيها: «إنها محطة وطنية اخرى في تاريخنا، نقف فيها بإجلال امام جثامين شهدائنا، ننحني امام تضحياتِهم وتضحيات رفاق لهم سبقوهم على درب الشهادة إياها، وشهداء استشهدوا في معركة اكملت مهمتهم فحررت الأرض وحررت جثامينهم فصانوا معاً بدمائهم ارض الوطن، وحصّنوا امن المجتمع ومستقبل اطفالنا والأحلام. إنها محطة تمتزج فيها مشاعر الألم والحزن بمشاعر الفخر والاعتزاز والكرامة الوطنية».

اضاف «شهداؤنا المسجاة جثامينهم امامنا اليوم، وقفوا في العام 2014، على خطوط الدفاع عن لبنان، ملتزمين الواجب والمسؤولية، وقسم الشرف والتضحية والوفاء لجيشهم ووطنهم. واجهوا الخطر والتحديات بعزم وإيمان، غير آبهين بما ظلل تلك المرحلة من غموض في مواقف المسؤولين، سببت جراحاً في جسم الوطن، فوقعوا في يد الجماعات الإرهابية الطامعة باستباحة بلدنا كاملاً، وسقطوا شهداء اعزاء كباراً، شرفاء، وانضموا إلى سجل الخالدين فداءً عن لبنان وجميع اللبنانيين. لقد كان شهداؤنا في حياتهم مصدر فخر واعتزاز لعائلاتهم، وهم اليوم في استشهادهم اكثر حضوراً في العقول والقلوب على مساحة الوطن. إليكم يا افراد عائلات هؤلاء الابطال، وقد رافقناكم بصبركم وإيمانكم وسهركم وآلامكم، اقول ان تعزيتكم واجب وهي لا تكفي، بل عهدي لكم ان دماء ابنائكم امانة لدينا حتى تحقيق الاهداف التي استُشهد ابناؤكم من اجلها وجلاء كل الحقائق».

وقال: «ليست الأوطان مستحَّقة لنا إذا لم نكن مستعدين لصونها بالشهادة وكل ما غلا في حياتنا. وجثامين شهدائكم يا ابناء الجيش شهادة للعالم على ما يدفعه لبنان ثمناً لمواجهاته الطويلة مع الإرهاب على مرّ السنين، ولإيمانه بأن روح الحق والاعتدال والسلام والانفتاح، اقوى من ظلمات الإرهابيين، وفكرهم المتطرف الداعي إلى العنف والإلغاء والوحشية سبيلاً لتحقيق اهدافهم الهدَّامة. وبهذه المناسبة اقول مجدداً للبنانيين جميعاً، وفاءً لتضحيات شهدائنا، علينا تمتين وحدتنا الوطنية، ونبذ المصالح الضيّقة على حساب مصلحة الوطن والشعب، والسعي لبناء وطن عصري، منفتح، وثري بتنوع ابنائه وغنى حضارته، تحقيقاً لأحلام شبابنا الذين كفروا بالانقسامات، والتراشق السياسي، والمشاكل المتوارثة من جيل إلى جيل».

وختم الرئيس عون كلمته بالتوجّه الى الشهداء الابطال «ايها العسكريون الشهداء، المؤهل ابراهيم مغيط، الرقيب علي المصري، الرقيب مصطفى وهبي، العريف سيف ذبيان، العريف محمد يوسف، الجندي اول خالد حسن، الجندي اول حسين محمود عمّار، الجندي اول علي الحاج حسن، الجندي اول عباس مدلج والجندي اول يحيى علي خضر، اعلنكم اليوم شهداء ساحة الشرف. الاوسمة التي وضعتها على نعوشكم اوسمة محبة وشكر من كل اللبنانيين لتضحياتكم من اجلهم ومن اجل وطنكم. بشهادتكم تكبر الأوسمة ويكبر الوطن».

قائد الجيش

والقى قائد الجيش في المناسبة كلمة قال فيها: نلتقي وإياكم في هذه المناسبة المؤثرة والمليئة بالتضحيات الجليلة لأبناء المؤسسة العسكرية، الذين ومنذ لحظات اختطافهم على ايدي الإرهاب الغاشم، اعلنوا إقدامهم للدفاع عن الوطن والإستشهاد في سبيله، فكانوا عنوان معركة «فجر الجرود». رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لقد كان لحضوركم شخصياً مع ساعات الفجر الأولى إلى غرفة عمليات القيادة، بالغ الأثر في رفع معنويات الجيش، حيث تابعتم سير المعركة ميدانياً وخاطبتم العسكريين ضباطاً وجنوداً ابطالاً في ساحة المعركة، داعمين لهم، واثقين بهم وبانتصارهم على الإرهاب، ومؤكدين للبنانيين وللعالم على الملأ ان وحدة اراضي لبنان يصونها الجيش وشهداؤه، وان النصر على الإرهاب آتٍ لا محالة، كما عبّر عن الموقف نفسه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ما كلّ يوماً عن دعم المؤسسة العسكرية ومؤازرتها في مختلف الظروف، وهو القائل: «الجيش دائماً على حق»، كذلك موقف رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي بدوره زار الأراضي المستعادة وتفقَد جنودنا في الميدان، وقدّم كامل الدعم لإنجاز المهمات الموكلة إلينا، فما كان لعملية «فجر الجرود» ان تتحقق لولا دعمكم جميعاً، ولولا القرار السيادي اللبناني الذي اتخذته الحكومة اللبنانية».

وتوجّه الى الشهداء الأبطال «فرحتنا بالانتصار على الإرهاب تبقى حزينة، فقد كنا نأمل ونعمل على تحريركم من خطف الإرهاب سالمين، لتعودوا إلى جيشكم وعائلاتكم وتشاركونا هذا الإنجاز التاريخي، إلا ان يد الإرهاب الوحشي خافت من الإيمان الراسخ بوطنكم، فأخفتكم شهداء اجلاء تحت تراب الوطن الذي ارتوى من دمائكم الطاهرة. ففي حضرتكم ايها الشهداء يتسابق الخشوع مع الافتخار، وامام نعوشكم يتوجب الإنحناء إجلالاً، لكننا دائماً وابداً سنبقى مرفوعي الرأس بكم وبتضحياتكم، فأنتم وسام يُعلّق على صدور الضباط والرتباء والأفراد الذين خاضوا «فجر الجرود» لأنكم اول المضحّين في هذه المعركة».

والى الجنود الابطال توجّه قائلاً «باسم لبنان والعسكريين المختطفين الشهداء ودماء الشهداء الأبرار، وباسم ابطال جيشنا العظيم، اُطلقت عملية «فجر الجرود»، وتحققت اهدافها. لقد تسابقتم إلى الميدان بإرادة قتال لا تُقهر، فكانت حرفيَّتكم وبسالتكم وبطولتكم، وكنتم تلك القوة التي صنعت الانتصار واستعادت الأرض. إلا انه وعلى رغم اهمية هذا الإنجاز التاريخي، لن ننسى ولن يسهى عن بالنا خلايا الإرهاب السرطانية النائمة، التي قد تسعى إلى الإنتقام لهزيمتها وطردها بمختلف الأساليب وفي مقدّمها اسلوب الذئاب المنفردة، وهذا يتطلب منا البقاء متيقظين وحاضرين للتصدي لها والقضاء عليها».

وتابع قائد الجيش كلمته متوجّهاً الى عائلات الشهداء الأعزاء «ابناؤكم الشهداء شركاء اساسيون في صنع الإنتصار والفخر انهم ايقونة التحرير ودحر الإرهاب. والفخر انهم سكنوا قلوب اللبنانيين جميعاً، فبتضحياتهم خضنا «فجر الجرود»، وتوحّد اللبنانيون حول الجيش وقدسية مهمته، فكانت معركة شريفة ونظيفة وبطولية، نبراسها تضحيات ابنائكم الشهداء. سنوات الانتظار والأمل بعودة ابنائكم، كانت ثقيلة وقاسية عليكم، لكنكم لم تفقدوا لحظة ثقتكم بالمؤسسة العسكرية، وإيمانكم بالوطن الذي تهون في سبيله اغلى التضحيات».

واكد «ان على رغم هذا الانتصار، لا تزال امامنا تضحيات كبرى لا تقل اهمية عن دحرنا للإرهاب العالمي، فالجيش سينتشر من الآن وصاعداً على امتداد الحدود الشرقية للدفاع عنها. ويجب الا ننسى الإرهاب الأساسي والأهم الذي يتربَّص بحدود جنوبنا العزيز، الا وهو العدو الإسرائيلي، إذ علينا الدفاع وحماية هذا التراب الغالي، حيث لا يمكن ان نكون حرّاس حدود للعدو الغاصب، ترفدنا في ذلك عزيمة لا تلين ولا تضعف، مدعومة من اركان الدولة، وفي مقدمهم رئيس البلاد، ومدعومة ايضاً من الشعب اللبناني الذي ما كلّ يوماً عن ممارسة حقه في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي، والإلتفاف حول الجيش ودعمه له»، مشدداً على «التزامنا التام القرار 1701 ومندرجاته كافة والتعاون الاقصى مع القوات الدولية للحفاظ على استقرار الحدود الجنوبية».

واكد العماد عون من على منبر الشهادة والإنتصار «ان ردّ الجيش مستقبلاً سيكون هو نفسه على كل من يحاول العبث بالامن والتطاول على السيادة الوطنية او التعرض للسلم الأهلي وإرادة العيش المشترك. والجيش سيكون على مسافة واحدة من مختلف الأطياف والفرقاء وفي جميع الاستحقاقات الدستورية، وسيكون في اعلى الجهوزية للدفاع عن وطننا الغالي. ودعمكم لنا يا فخامة الرئيس قد ارسى هذه القاعدة».
ونعت المؤسسة العسكرية الشهداء العشرة بتلاوة نبذة عن حياتهم وترقيتهم بعد الشهادة.

انطلاق موكب الجثامين

وكان موكب الشهداء العشرة انطلق في رحلة الوداع الاخير من المستشفى العسكري بعد ان وُضعت الجثامين المغطاة بالعلم اللبناني في السيارات المخصصة لها وسط حضور كثيف لرفاق السلاح، وعزفت ثلّة من القوى العسكرية موسيقى التعظيم ونشيد الموت بعد دقائق من الصمت، وادى كبار الضباط التحية. ووضعت على النعوش اكاليل زهر باسم الرؤساء الثلاثة، وباسم وزير الدفاع يعقوب الصرّاف، كما وُضعت اكاليل من الغار والزهر باسم قائد الجيش العماد جوزاف عون. ووضع على كل نعش لوحة صغيرة محفور عليه اسم كل شهيد.

وبعد ان انهى الرئيس عون كلمته، اُقيمت مراسيم مغادرة جثامين الشهداء ساحة العلم، وتوجّه بعدها الموكب الى ساحة رياض الصلح التي احتضنت خيمة الاهالي لثلاث سنوات وستة اشهر حيث استُقبل من المواطنين بنثر الارز والزهور واطلاق الزغاريد في حضور وسائل اعلام محلية وعربية واجنبية. وتوزّعت اكاليل من الزهر حول خيمة اهالي العسكريين.

ومن رياض الصلح شقّت مواكب الجثامين طريقها شمالاً وبقاعاً الى البلدات والقرى التي ازدانت بصورهم وعلمي لبنان والجيش تخللتها وقفات تكريمية شعبية من اهالي المناطق وسط نثر الارز والورود تحيةً لارواحهم الطاهرة وشهادتهم الشريفة.

المصدروكالات
كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)